الشيخ محمد علي طه الدرة
169
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
هذا وفي سورة ( الأعراف ) : وَإِذا قِيلَ لَهُمْ * والقائل لهم موسى قبل أن يموت في التيه ، أي : قال لهم : إذا خرجتم من التيه . أو القائل لهم هو يوشع ، وهذا كان لما خرجوا من التيه ، وقد أكد ابن كثير : أنّ القائل لهم هو موسى ، على نبينا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام ، وأنّ القرية إنّما هي بيت المقدس . وقال آخرون : هي أريحا ، وأن القائل هو يوشع ، هذا وإذا تأملنا قوله تعالى في سورة ( المائدة ) رقم [ 21 ] : يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وعرفنا عنادهم ، وعصيانهم ، وأنّ ذلك كان سببا لتيههم أربعين سنة ، وهذا كان في حياة موسى ، وبعد نجاة بني إسرائيل قطعا ؛ تبيّن لنا : أنّ القائل لهم إنّما هو يوشع بلا شكّ ، ودليل ذلك : أنهم لم يدخلوا القرية في عهد موسى ، ولم يقولوا غير الذي قيل لهم . وهذا الذي أرتئيه ، واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه ! يبقى الاختلاف في القرية التي قال لهم يوشع : ادخلوا أو اسكنوا ؛ هل هي بيت المقدس أو أريحاء ؟ . هذا و الْقَرْيَةَ اسم للمكان الذي يجتمع فيه القوم ، وهو يطلق على المدينة الكبيرة ، وغيرها ، كيف لا ؟ وقد جعل اللّه مكة المكرمة أم القرى في قوله تعالى في الآية رقم [ 92 ] من سورة ( الأنعام ) : وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها كما تطلق على الضّيعة الصغيرة ، وهي مأخوذة من : قريت الماء في المكان : جمعته ، وفي القاموس المحيط : القرية بكسر القاف ، وفتحها ، والنسبة إليها قروي ، وقريي . والفتح أقوى . فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ : الأمر للإباحة مثل الآية السابقة . رَغَداً : انظر الآية رقم [ 35 ] فالبحث فيها واف كاف . وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً : منحنين متواضعين : كالراكع ، ولم يرد به السّجود الشّرعي بوضع الجبهة على الأرض ، هذا وجمع الْبابَ : أبواب ، وقد يجمع على أبوبة للازدواج ، قال الشاعر : [ البسيط ] هتّاك أخبية ، ولّاج أبوبة * يخلط بالبرّ منه الجدّ واللّينا وَقُولُوا حِطَّةٌ أي : حطّ عنا ذنوبنا . قال سعيد بن جبير - رحمه اللّه - : معناه الاستغفار . وقال أبان بن تغلب : معناه التوبة . قال الشاعر : [ الخفيف ] فاز بالحطّة الّتي جعل الل * ه بها ذنب عبده مغفورا وقال ابن فارس في المجمل : حِطَّةٌ : كلمة أمر بها بنو إسرائيل ، لو قالوها ؛ لحطّ أوزارهم . وقاله الجوهري في الصّحاح . وانظر الحديث في الآية التالية . نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ : قال الفرّاء : جمع خطيّة بلا همز ، كما تقول : هديّة ، وهدايا ، فهو جمع تكسير ، وأصل خطية : خطيئة ، فقلبت الهمزة ياء ، وأدغمت الياء في الياء ، فصار : خطيّة . هذا ؛ وقرئ بسورة ( الأعراف ) : خطيئتكم وقرئ بسورة ( نوح ) على نبينا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام : خطيئتكم على أنها جمع خطيئة ، فهما جمع تصحيح مثل : صحائف ، وصحيفة ، وأصله :